القرطبي
257
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
قال : بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم شيئا إذ أكب عليه رجل ، فطعنه رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرجون كان معه ، فصاح الرجل ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ تعال ] فاستقد ) . قال : بل عفوت يا رسول الله . وروى أبو داود الطيالسي عن أبي فراس قال : خطب عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال : ألا من ظلمه أميره فليرفع ذلك إلي أقيده منه . فقام عمرو بن العاص فقال : يا أمير المؤمنين ، لئن أدب رجل منا رجلا من أهل رعيته لتقصنه منه ؟ قال : كيف لا أقصه منه وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقص من نفسه ! . ولفظ أبي داود السجستاني عنه قال : خطبنا عمر بن الخطاب فقال : إني لم أبعث عمالي ليضربوا أبشاركم ولا ليأخذوا أموالكم ، فمن فعل ذلك به فليرفعه إلي أقصه منه . وذكر الحديث بمعناه . الرابعة - قوله تعالى : " لعلكم تتقون " تقدم ( 1 ) معناه . والمراد هنا " تتقون " القتل فتسلمون من القصاص ، ثم يكون ذلك داعية لأنواع التقوى في غير ذلك ، فإن الله يثيب بالطاعة على الطاعة . وقرأ أبو الجوزاء أوس بن عبد الله الربعي " ولكم في القصص حياة " . قال النحاس : قراءة أبي الجوزاء شاذة . قال غيره : يحتمل أن يكون مصدرا كالقصاص . وقيل : أراد بالقصص القرآن ، أي لكم في كتاب الله الذي شرع فيه القصص حياة ، أي نجاة . قوله تعالى : كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقا على المتقين ( 180 ) . فيه إحدى وعشرون مسألة : الأولى - قوله تعالى : " كتب عليكم " هذه آية الوصية ، ليس في القرآن ذكر للوصية إلا في هذه الآية ، [ وفي ( 2 ) " النساء " : " من بعد وصية ( 3 ) " [ النساء : 12 ] وفي " المائدة " : " حين الوصية ( 4 ) " . [ المائدة : 106 ] . والتي في البقرة أتمها وأكملها ] ونزلت قبل نزول الفرائض والمواريث ، على ما يأتي
--> ( 1 ) يراجع ج 1 ص 226 وما بعدها ، طبعة ثانية . ( 2 ) ما بين المربعين ساقط في ب ، ج ، ز . ( 3 ) راجع ج 5 ص 73 . ( 4 ) راجع ج 6 ص 348 .